الشيخ حسن المصطفوي
14
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
نوادر العرب : فتأت عن الأمر أفتأ : إذا نسيته وانقدعت . شرح الكافية للرضي : وكذا زيد على ما زال من مراد فاتها ما فتأ وما أفتأ وما انفكّ وما وفي وما دام ، وأصلها أن تكون تامّة بمعنى ما انفصل منه ، لكنّها جعلت بمعنى كان دائما ، فنصبت الخبر نصب كان ، لأنّه إذا لم ينفصل عن فعل كان فاعلا له دائما . الأفعال 2 / 479 - الفرّاء : فتأته عن الأمر : كسرته . والنار أطفأتها ، وفتى من فتاء السنّ . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الانفصال عن الغير بالتوجّه والاشتغال إلى شيء ، فيقال : فتأت أذكره ، أي انفصلت عن أمور أخر بالاشتغال بذكره . والى هذا الأصل يرجع مفهوم السكون أو الانكفاف أو النسيان . وأمّا إذا استعمل بحرف النافية : فيقصد عدم الانفصال عن الخبر بل الاشتغال به والتوجّه اليه ، فيقال : ما فتئ زيد عالما ، أي ما انفصل زيد وهو في حال العالميّة ، وهو مشتغل بها . وقلنا في - أصبح : إنّ الخبر في الأفعال الناقصة منصوب على الحاليّة . ولا يخفى التناسب بين المادّة وبين مادّة الفتى والإفتاء : فإن تبيين الحكم يناسب انفصاله عن سائر الأحكام المشتبهة . وكذا الفتى بمعنى الشابّ ، فانّ الشابّ يتبيّن تكليفه تكوينا في جريان حياته عند بلوغه إلى هذه المرتبة ، فيحصل له الاستقلال والتقوّم . * ( قالُوا تَا للهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ ) * - 12 / 85 أي تشتغل بذكر يوسف منفصلا عن أمور أخرى ومنقطعا عن ذكر غيره . وأمّا تقديرا لنافية : فهو خلاف الأصل ، وخلاف مقام القرآن الكريم ،